عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

152

كتاب اللامات

ومن قال : أمرتك لتفعل ، فقد أخبر بالعلّة التي من أجلها أمر ، فهذه اللّام تبيّن علّة وقوع الفعل ، وهي لام كي مع الأفعال . ومن هذا الباب قوله عزّ وجلّ : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » ، لأنّ بعض العلماء يذهب إلى أنّ التقدير : إنّما قولنا من أجل شيء إذا أردناه ، لأنّ القول عنده غير واقع بالشيء ؛ لأنّ الشيء إن كان معدوما فخطابه غير جائز ، وإن كان موجودا فهو مستغن عن التكوّن بوجوده ، ولكنّه تمثيل ، كأنه قال : إذا أردنا شيئا قلنا من أجله : كن ، فيكون . وأكثر أهل النظر يذهب إلى أنه لا قول هناك ، وأنه تمثيل للفعل ، كأنه قال : إذا أردنا تكوين شيء تكوّن ، ليدلّ على تيسير كون الأشياء عليه ، وهذا مشهور في اللّغة معروف أن يكون القول صلة للفعل ، كقولك : قلت بيدي فحرّكتها ، إنّما تريد : حرّكت يدي ، وقلت بمتاعي فرفعته ، وقال الحائط فسقط . وشبيه بهذا ما لا قول فيه على الحقيقة قول الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني * سلّا رويدا قد ملأت بطني « 2 »

--> ( 1 ) سورة النحل 16 : 40 . ( 2 ) رجز لم يعرف قائله . وهو بهذه الرواية في اللسان والتاج ( مادة : قطط ) . -